علي حسن مطر
65
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
وإن تعلّق بالواقع ، إلّا أنّ عنصري الوضوح والخفاء مندمجين في هذا العلم ، وبهذا تميّز عن العلم التفصيلي ، والموازي لعنصر الوضوح هو الجامع ، فيكون منجّزا ، والموازي للاجمال والخفاء هو المقدار الزائد على الجامع ، فيبقى تحت قاعدة قبح العقاب ؛ لأنّه غير مبيّن ، وواضح أنّ منجزية الجامع لا تقتضي أكثر من امتثال أحد الطرفين ؛ إذ به يتحقق الجامع ، وعليه فالعلم الاجمالي يقتضي حرمة المخالفة القطعيّة ، لا وجوب الموافقة القطعيّة . 158 - قرّب المحقق الأصفهاني وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الاجمالي بمقدمتين ، الأولى : أن ترك الموافقة القطعيّة بمخالفة أحد الطرفين ، هو مخالفة احتماليّة للجامع المنجّز بالعلم ، والثانية : أن هذه المخالفة لا تجوز عقلا ؛ لأنها مساوقة لاحتمال المعصية ، اذكر الردّ على هذا التقريب . ردّه بمنع مقدمته الأولى ؛ فإن مخالفة أحد الطرفين لا تؤدّي إلى المخالفة الاحتمالية للجامع ؛ ذلك لأنّ الجامع يتحقق جزما بامتثال الطرف الآخر ؛ لأنّ الجامع بحدّه ( مفهوم أحدهما ) لا يقتضي أكثر من التطبيق على أحد الطرفين ، والمفروض أنّ العلم واقف على الجامع بحدّه ، وأنّ التنجّز تابع لمقدار العلم ، وعليه فلا مخالفة احتمالية للمقدار المنجّز أصلا . 159 - ذهبت مدرسة النائيني إلى أنّ العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعيّة بصورة مباشرة ، لكنها قامت بمحاولة لاثبات استتباعه لايجاب الموافقة القطعيّة بصورة غير مباشرة ، اذكر هذه المحاولة . حاصل المحاولة : أنّ العلم الاجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعيّة ، فيترتب على ذلك عدم إمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف لاستلزامه المخالفة